أضحت عسير بين عشية وضحاها بيئة سياحية ماطرة تستقطب مع تباشير الصيف البارد مساحة تنافسية بين الجبل والسهل والبحر ، للباحثين بعيدا عن صخب المدن التجارية والمواقع السياحة المزدحمة ، وفي أحدث التقارير الصدرة عن هيئة تطوير عسير ، رصدت الهيئة سحر القرى والمراكز السياحية الممتدة على طول الطريق السياحي وصولا لأبها الحالية الحالمة والتوجه الناشئ شوقاً إلى الأصالة والهدوء والتواصل العميق .
Thank you for reading this post, don’t forget to subscribe!حيث تمثل المرتفعات الجبلية فوق جبال تهلل وعلى امتداد الطريق السياحي العديد من القرى والمراكز الصغيرة ، ومنها قرية العكاس قرية السودة السياحية ، ومنتزه السحاب الشهير ، وقرى باحة ربيعة الساحرة ، وقرية المفتاحة وقرية بن عضوان السياحية ، وقرية بن حمسان السياحية بمحافظة خميس مشيط ، وقرية آل خلف بسراة عبيدة ، إضافة إلى قرية الحبلة الواقعة جنوب غرب المنطقة ، التي تحمل العديد من التجارب المحلية الفريدة ، وإيقاع حياة أبطأ ،

للهروب من روتين الحياة اليومية ، إلى أماكن الجذب السياجي التي تشكل أبرز ما يجذب الزوار إلى هذه القرى السياحية الصغيرة بإيقاعها الهادئ على عكس المدن الكبرى ، حيث تسود ضغوط العمل وازدحام المرور ، إضافة إلى تميز مدن ومراكز عسير بإيقاعها المريح ، وقد أشارت دراسات حديثة ، إلى أن قضاء الوقت في بيئة أقل صخباً يُمكن أن يُخفض مستويات التوتر بشكل ملحوظ ،
واشتهرت عسير العطر والمطر بمزيد من الاسترخاء للسواح والزوار وسط بيئة جبلية ماتعة ، كما أدهشت زوار المنطقة ،الثقافة المحلية الأصيلة من خلال البلدات الصغيرة والتي هي النافذة الحقيقية للاطلاع على ثقافة محلية حقيقية يصعب إيجادها في المدن الكبرى ، ومنها أسواق المزارعين والحركة التاريخية إلى المهرجانات الموسمية المميزة ،
حيث تحتفي هذه المجتمعات بتقاليد توارثتها الأجيال ، لتعزز هذه التجارب الغامرة الروابط مع السكان المحليين لهذه القرى الصغيرة ،
وقد رصدت عدسات المصورين ، عدم اكتفاء الزوار بالمشاهدة ، بل باتوا أكثر حرصا على المشاركة ليصبحوا جزءاً من التاريخ ، ويكتسبوا رؤى تبقى راسخة في أذهانهم بعد مغادرتهم. وتميزت هذه المنافذ السياحية المهمة كونها مركزا دفيناً لعشاق الطعام الباحثين عن الأصالة والنكهة الأصيلة، هنا ،
إذ لا يُعتبر تناول الطعام من المزرعة إلى المائدة مجرد موضة عابرة، بل أسلوب حياة ، حيث تميزت مدن عسير السياحية المبهرة بتقديم نماذج متنوعة للمطاعم العائلية التي اشتهرت بالأطباق المحلية المصنوعة من مكونات طازجة لمصادر محلية ، بنكهات لا مثيل لها حين تفقد الأطعمة الحديثة روحها ،
تعود أكلات عسير الشعبية لتذكّرنا بأن الطعم الحقيقي ليس وصفة ، بل تراث عاشته الأجيال وظلّ حاضرًا في ذاكرة المكان حيث يجدوا الزائر والسائح ، التنوع في قوائم تلك الأطعمة لأكلات عسير الشعبية والتي تعد جزءًا أصيلًا من الذاكرة الثقافية والهوية الاجتماعية لسكان الجنوب ،
فهي ليست مجرد أطباق تُقدّم على المائدة ، بل رواية حية عن تاريخ المكان، وارتباط الإنسان بالأرض ، وتناسق الحياة الريفية مع المواسم الزراعية والعادات الاجتماعية المتوارثة عبر الأجيال ، وتتميز هذه الأطباق بروائحها الزكية ، ومكوّناتها الطبيعية، وطريقة إعدادها التي تجمع بين البساطة والعمق في آن واحد، مما يجعل تجربة تذوّق أكلات عسير الشعبية تجربة ترتبط بالمكان بقدر ارتباطها بالطعم ،
يأتي على رأس هذه الموائد الحنيذ ، والعصيدة ، التصابيع ، المشغوثة ، والعريكة ، خبز الميفا ” التنور ” هذا وتتعدد الأكلات الشعبية في المنطقة نتيجة للتنوع الثقافي من سراة وتهامة وبادية , حيث أصبحت منافساً قوياً للأكلات الحديثة يحرص الآباء والأمهات على بقائها عبر مشاركتها في جميع المناسبات العامة والخاصة، كونها مظهراً من مظاهر الكرم ،
وقد جذبت تلك الأكلات كوكبة من زوار عسير لمعرفة هذه الموائد الغنية بقيمتها الغذائية ذائعة الصيت محليا وعلى مستوى الوطن ، في حين تنشط في أجزاء أخرى من السوق مبيعات الفواكه الموسمية مثل
المشمش والخوخ والبخارة ، والعنب ، والتين بنوعية البري والشوكي ، والموز البلدي ، والكمثرى ، والعديد من الأنواع الأخرى من الفواكه التي تنتجها مزارع المنطقة ، من جانبا أخر ، يبحر ثلة من الزوار إلى استكشاف القصص المحلية ، والأنماط المعمارية ، والإرث الفريد الذي يمنح كل بلدة طابعها المميز وسحرها الخاص .
Share this content:
